Thursday, August 16, 2012

الديمقراطية بين 24 اغسطس والخلافة الدنماركية

في الدنمارك وبعد ازمة الرسوم المسيئة عام 2005 اندلعت عدة تظاهرات تندد بالاساءة للدين الاسلامي قامت بها الجالية المسلمة هناك والتي تمثل نحو 3% من تعداد الدنماركيين ولم تتوقف بل تطورت من التنديد بالاساءة التي قام بها احد الصحفيين المشهورين إلى المطالبة بحقوق المسلمين والتنديد بالقبض على بعضهم بتهم الارهاب وصولاً إلى المطالبة بإقامة الخلافة وتطبيق الشريعة الاسلامية .. في الدنمارك!

تخرج المظاهرات كل حين وآخر وكثيراً ما يكون الداعي لها هو حزب التحرير المعروف بتشدده ومطالبته بإقامة الخلافة الاسلامية (مؤخرا بدأت لافتاته تظهر في بعض ميادين القاهرة).

إقامة خلافة اسلامية في الدنمارك! .. "ارض الفرنجة" احد منابع الحروب الصليبية في القرون الوسطى، الدولة التي سمحت لأحد الصحفيين بنشر رسومه التى اعتبرها المسلمون اساءه لرسولهم ودينهم بدعوى حرية التعبير .. تسمح لنفس هذه  الاقلية -بل والمتشددون منهم- بالتظاهر للمطالبة بإقامة دولة على اساس دينهم تكون الدنمارك فيها احدى ولايات الخلافة .. ولا مانع ان تنطلق هذه الخلافة منها!

 لافتة تدعو لاحد مؤتمرات حزب التحرير في الدنمارك

المشهد الأبرز في هذة الحالة هو توفير الحماية من قبل الدولة لهذه التظاهرات مهما بدت المطالب غير منطقية (لأن من يطالب بها اقلية مثلا) او غير شرعية (في دولة نظامها علماني) او ما إلي ذلك .. كل هذا لم يمنع الشرطة من القيام بواجبها في تأمين هذة المظاهرات (كما يظهر هنا).

تخرج ايضاً قيادات حزب التحرير إلى الاعلام الدنماركي والبرامج الحوارية لتعبر عن رأيها بحرية وتستعرض افكارها وتتبنى مواقف مثل الدعوى لمقاطعة الانتخابات وعرض مطالب مثل تحويل الدنمارك لـ"إمارة مؤمنة" - على حد تعبيرهم - ومن ثم تحويل اوروبا كلها لقارة اسلامية! (رابط).

***
من دعاية ما سمي بثورة 24 اغسطس
تعالت في الفترة الاخيرة دعوات لما سمي بـ"ثورة" في الرابع والعشرون من اغسطس الجاري تقوم لاسقاط الاخوان والرئيس مرسي وحل الحكومة والجمعية التأسيسية بالاضافة لمطالب اخرى..


ولأننا بالعامية "جداد في الصنعة"، صنعة الديمقراطية، بدا علينا التخبط الشديد في الطريقة المثلى في التعامل مع هذة التظاهرات..

يرفض اغلب الثوار هذه "الثورة" ويعتبرونها ثورة مضادة يقودها فلول النظام البائد وتباينت مواقفهم ومواقف الاحزاب وغيرهم من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار .. حتى وصل الأمر بأحد المشايخ الازهريين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين بأن يفتي باعتبار هذه الثورة "ثورة خوارج" وبإهدار دماء من المشاركين بها وبوجوب مقاومتهم و"مقاتلتهم" -على حد قوله- ان لزم الأمر. (فيديو


***
لنتجاوز هذه الأزمة من المفيد جدا العودة إلى "التجربة الدنماركية" او بالأحرى التجربة الديموقراطية في كيفية تعامل الدول ذات الديمقراطيات المترسخة مع قضية حرية التعبير والتظاهر ومع مثل هذه الدعوات مهما اختلفنا معها ومهما رأيناها غير ذات منطق او مبرر.


No comments: