Saturday, August 11, 2012

اخوان مصر على خطى اسلاميو اندونيسيا

للأحزاب الاسلامية في اندونيسيا تجربة تستحق النظر والتأمل لما لها من تشابه كبير لما يجري الان على الساحة المصرية.

خرجت اندونيسيا في عام 1998 من حكم عسكري مستبد انتهى بثورة ادت الي تنحي سوهارتو  واقامة انتخابات تشريعية بعدها. دخلت الاحزاب الاسلامية الانتخابات رافعة شعارات مثل: "الاسلام هو الحل" و"تطبيق الشريعة" حتى استطاعت الحصول على ما يقارب 40% من الاصوات في المجلس التشريعي وهي أكثرية بين جميع التيارات الاخرى.

ادى ذلك ايضا إلى مشاركتهم في تشكيل الحكومة بالنسبة الاكبر طبقا لوزنهم النسبي في البرلمان.

بمرور الوقت اكتشف الاندونيسيين القدرة الحقيقية لهذه الاحزاب على تطهير المؤسسات او تحقيق تقدم ونمو اقتصادي حقيقي يعود عليهم واستمر الحال الى ان بدأ التشكك في صحة شعاراتها وقدرتها على ما يسمى بـ"تطبيق الشريعة" كما تدعي.

ما زاد من تراجع مصداقية هذه الاحزاب لدى الناخبين كان تورط وزراء ومسئولين ينتمون اليها في قضايا فساد ورشوة بالاضافة إلى طبيعة الممارسة السياسية التي كثيراً ما تبتعد عن المثاليات والمبادئ.

احد اسباب التراجع ايضاً هو التضييق على الحريات الخاصة بدعوى الحفاظ على اخلاقيات المجتمع. فمثلاً، تقدم احد اعضاء حزب العدالة والرفاهية –احد اكبر الاحزاب الاسلامية وممثل جماعة الاخوان المسلمين في اندونيسيا- بمشروع قانون لإلغاء رقصة شعبية تدعى الـ "جايبونج"، ما اعتبره الاندونيسيين تعدي على الثقافة والتراث الاندونيسي، هذا بالاضافة لمشاريع قوانين لحجب المواقع الجنسية ومنع الخمور في الفنادق.

شعار حزب العدالة والرفاهية الاندونيسي
في الانتخابات الاخيرة حصلت الاحزاب الاسلامية على ما يقارب ال 29% من الاصوات وحصل حزب العدالة والرفاهية على حوالي 8% من الاصوات بعد ان كان يسعى للحصول على 15%. في سبيل ذلك رفع شعارات مثل: "حكومة نظيفة" و "تطهير الفساد" لأن الشعارات الدينية -على حد قول احد القياديين بالحزب- لم تعد تجذب الناخب بل اصبح لها مردود عكسي.

لجأ الحزب أيضاً لتصوير اعلانات تقوم ببطولتها فتيات لا يرتدين الحجاب في محاولة لجذب الناخبين وتغيير الصورة النمطية المنغلفة عن الحزب لكنها لم تحقق الامل المرجو.

-ملحوظة جانبية: تصادف تراجع احزاب الاسلام السياسي في اندونيسيا مع ازدياد ملحوظ في مظاهر التدين في المجتمع الاندونيسي مثل ارتداء الجلباب او الحجاب – لا اعلم ان كان لهذا دلالة ام انها مجرد صدفة.

في مصر، اختارت جماعة الاخوان المسلمين الطريق الاقصر - او هكذا رأت- الالتحاق بركب النظام بدلا من اسقاطه –المطلب الأول للثوار. تجلى ذلك في مواقف عديده حتى انتهينا لتشكيل حكومي توافقي اخواني – فلولي وهكذا الحال بالنسبة لرؤساء تحرير الصحف القومية، تقسيمة اصطفافية بينهم وبين رموز النظام حتى ان احدهم اظهر عداءاً شديداً للثوار واتهمهم بالعمالة والبلطجة في مقال سابق له!

أضف إلى ذلك الغموض وانعدام الشفافية في كل الاختيارات او في التعامل مع الازمات الحالية كانقطاع الكهرباء والمياة وتفجيرات رفح وغيرها.

تبدو المسألة في غاية الوضوح، كل هذة الاختيارات التي ترتد الي عصر ما قبل الثورة ستورط الاخوان إن عاجلاً ام آجلاً فيما تورط فيه اسلاميو اندونسيا: الفساد وتحطم الشعارات وعدم القدرة على احداث تغيير ملموس.

هناك فارق في المقارنة يبدو لصالح اسلاميو اندونيسيا وهو انهم لم يختاروا الفساد، ربما فشلوا في مواجهته ومن ثم تورطوا فيه لكنهم لم يختاروا التحالف معه كما فعلت جماعة الاخوان المسلمين في مصر مما يعزز من سرعة تكرار النموذج الاندونيسي.

-رسالة: الاحزاب القومية (الغير اسلامية) في اندونيسيا لم تقف متفرجة امام تراجع اسلاميو اندونيسيا وانما سارعت بالنزول الي الشارع. فعلى سبيل المثال، اقامت احتفالات بالمولد النبوي وتبنت خطاب اكثر تصالحا مع الثقافة والعادات والتقاليد الاندونيسية حتى استطاعت تحقيق تقدم في مقابل تراجع الاسلاميين.

1 comment:

Bintar Mupiza said...

it is an islamic party but it havent a strong islam's ideology. how poor indonesia